بعد 8 سنوات عمل: 350 الف شاحنة تحت رقابة إنترنت الأشياء

في مطلع عام 2012 شرعت شركة فولفو أمريكا الشمالية للشاحنات، إحدى شركات فولفو جروب السويدية المتعددة الجنسيات، في بناء نظام لوضع جميع شاحناتها العاملة بأمريكا الشمالية تحت رقابة لحظية لصيقة من أنظمة انترنت الأشياء، بهدف تقليل وقت وتكلفة تشخيص وإصلاح أعطال المركبات، وتحقيق مرونة أكبر في السيطرة علي اسطول المركبات، وقبيل نهاية العام 2020، أي بعد 8 سنوات عمل، أعلنت الشركة أن 350 ألف شاحنة ضخمة، من تصنيع فولفو، وتجري علي طرق أمريكا الشمالية، قد باتت تحت الرقابة الكاملة لنظام يعمل بإنترنت الأشياء، وأن هذه الرقابة خفضت زمن تشخيص الأعطال بنسبة 70%، وزمن إصلاح الأعطال بنسبة 20%، ما يجعل نظام المراقبة اللحظي سابقة جديدة من نوعها.
200 نقطة مراقبة بكل شاحنة تنقل بيانات لحظية لاسلكيا
النظام  يخفض وقت تشخص الأعطال 70% والإصلاح 20
1.5 مليون تنبيه وسيطرة  علي 4 آلاف قاعدة إصلاح يوميا
وفقا للتفاصيل الخاصة بهذا النظام التي أوردتها الشركة عبر موقعها .volvotrucks.us، فإن الرقابة علي الشاحنات تتم من خلال 200 نقطة مراقبة، جرى زرعها في جسم كل شاحنة علي حدة، تلتقط بيانات عن المركبة، ومختلف ظروف التشغيل، وحالة الأعطال المبكرة والمتوقعة بمكوناتها المختلفة، مثل عن درجة حرارة المحرك، ودرجة حرارة الهواء المحيط، وعدد دورات المحرك في الدقيقة “آر بي إم”، وحمل عزم الدوران، وعادات القيادة واستهلاك الوقود وأداء الشاحنة وعشرات من البيانات الأخرى، التي تتضمن وقت ومكان الحدث الميكانيكي، وتشرح الظروف التي كانت موجودة أثناء وقوع الخطأ.
ويتم نقل هذه البيانات في صورة تيار متصل متدفق بلا انقطاع، إلى قواعد بيانات وحاسبات خادمة مركزية، وأنظمة تحليل متقدمة، توفر تحليلات عميقة، حول حالة الشاحنة، وترسل تنبيهات فورية لحظية لمديري الاساطيل، وقادة السيارات، والمسئولين عن الصيانة، بالأعطال المتوقعة أو الحالية، وحلولها.
دورة عمل النظام
يعمل النظام وفق دورة عمل، تبدأ بمرحلة التقاط وجمع وإرسال البيانات الخام الأولية من الشاحنة إلي الجزء المركزي في النظام، فيقوم بمعالجتها فوريا، ويصدر بشأنها تنبيهات تمثل “التغذية الراجعة” التي يطالعها قائد السيارة أو مسئول الصيانة، أو مدير الاسطول، وحاليا يصدر النظام 1.5 مليون تنبيه بوجود أخطاء يوميا، ويطبق في عمله 4 آلاف قاعدة، من القواعد المعمول بها في عمليات التشخيص والإصلاح، من بينها 3000 تتعامل مع حالات محدثة متجددة، والف تتعامل مع حالات جديدة، ويدير التنبيهات نظام يطلق عليه “ساس: لمعالجة تدفق الاحداث.
يقوم نظام ساس بإرسال أي بيانات تشير إلى وجود خطأ ميكانيكي في الوقت الفعلي تقريبًا إلى قائمة انتظار الرسائل الواردة ، ويطبق القواعد التحليلية وقواعد التشخيص والإصلاح المعقدة أثناء الحركة، دون تعطيل الشاحنة او التأثير عليها أثناء العمل، ثم يقوم بإنشاء حالات الدعم، عبر ” قائمة انتظار الرسائل الصادرة”، ليقوم نظام ثان يدعي المساعد أو “اسيست”، وهو نظام أساسي لإدارة الخدمة على شبكة الإنترنت، ويتعامل مع الرسائل الموجودة بقائمة انتظار الرسائل الصادرة، ليتم نقلها إلي قادة السيارات أو مسئولي الصيانة والإصلاح، أو مدير اسطول السيارات، عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو الهاتف، وتتم جميع عمليات التقاط البيانات ومعالجتها داخل جدران الحماية الخاصة بشاحنات فولفو لضمان أمن البيانات.
تدخل البيانات بعد ذلك في نظام ” تحليلات أداء الأصول” وهو عبارة عن محرك برمجي تحليلي، لفحص بيانات الأعطال التاريخية لكل شاحنة على حدة، ويدار بتقنية “تعلم الآلة”، للحصول على فهم عميق لحالة كل شاحنة وتطورها عبر الزمن، وحاليا يخزن النظام 8 تيرابايت من البيانات ويحفظ بيانات مليار من الأعطال التاريخية لـ 350 الف شاحنة، منذ 2015 حتى الآن، ويضاف له 1.5 مليون خطأ كل يوم.
4 مكونات
تتم دورة العمل السابقة استنادا إلي أربعة مكونات، الأول قواعد البيانات والحاسبات الخادمة القوية، المسئولة عن استقبال وفهرسة وتخزين ومعالجة وتحليل تيارات البيانات المتدفقة على مدار اللحظة، من الـ 350 الف شاحنة، واستخدامها في أغراض تشخيص الأعطال، بأساليب الصيانة التنبؤية والفورية واللاحقة، حسب الحالة، ويضم هذا المكون سلسلة من البرمجيات، والأدوات التي تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، كتعلم الآلة، والتحليلات العميقة، والتعلم العميق، والثاني شبكة ربط الشاحنات، بقواعد البيانات والحاسبات الخادمة الرئيسية، المسئولة عن تشغيله، وتتألف هذه الشبكة من خطوط اتصال عالية السرعة، تعمل عبر شبكات الاتصالات اللاسلكية الخلوية، وتوفر لكل شاحنة قناة ربط دائمة ومؤمنة سرعة 10 جيجابايت، تسمح بالتبادل اللحظي للبيانات في اتجاهين، بين الشاحنة، وقواعد البيانات، والثالث وحدة تحكم رئيسية داخل السيارة، تقوم بتجميع وفهرسة البيانات المجمعة من الشاحنة، واحيانا تشفيرها وتكويدا بطريقة معينة، وتضم وحدة التحكم وحدة ارسال واستقبال معلومات “مودم” عالي السرعة، يعمل كمنفذ لربط الشاحنة بشبكة معلومات النظام الرئيسية، والرابع شبكة نقاط المراقبة داخل جسم الشاحنة، وهي عبارة عن أجهزة استشعار دقيقة مبثوثة داخل الشاحنة، تعمل بتقنيات انترنت الأشياء، ويزيد عددها على 200 جهاز، 75 منها تراقب الأجزاء الأساسية والحساسة بالسيارة، كالمحرك، وناقل الحركة.