بعد كورونا: النجاح يتطلب مؤسسات رشيقة بقوى عمل رشيقة .. والتقنية مفتاح الحل

المؤسسات
اندلع وباء كورونا، فتغيرت الأولويات بين عشية وضحاها، واجبرت الشركات والمؤسسات على تبني طرق عمل جديدة، وبناء منتجات وخدمات جديدة، لتلبية طلب جديد، وانشاء نظام بيئية جديد للعمل عن بعد، البعض نجح، والكثير اخفق وتعرض لخسائر فادحة، وكان الدرس الأكبر، أن على الشركات والمؤسسات والأفراد تغيير قدراتهم ومهاراتهم، لتصبح رشيقة، أي تتصف بالمرونة والحركة السريعة، والتجاوب السهل مع كل ما هو مفاجئ، والاستعداد الدائم لما هو غير متوقع، ومثل هذا الامر لا يمكن تحقيقه من دون امتلاك وفهم تقنيات المعلومات المناسبة، وتشغيلها على النحو الأمثل.
هذه ببساطة رسالة العديد من الخبراء والاستشاريين في مؤسسات مختلفة، التي يوجهونها لصناع القرار بالشركات والمؤسسات المختلفة، وأيضا للأفراد الباحثين عن فرص عمل خلال العقد الحالي الذي سينتهي في 2030، وتركز على ضرورة تحول الشركات إلي شركات رشيقة، وتحول الافراد الي موارد بشرية رشيقة.
رؤية من خبراء التقنية لصناع القرار بالمؤسسات
توظيف التقنية للاستعداد لما هو غير متوقع
الانتقال “للرشاقة” التحدي الكبير للمؤسسات والافراد
من ابرز الدعوات التي صدرت في هذا الصدد الدعوة التي صدرت عن خبراء شركة سيسكو، إحدى أكبر شركات إنتاج معدات بناء شبكات المعلومات والاتصالات في العالم، وجاءت ضمن تدوينه مطولة نشرها ثيمايا سبيع نائب رئيس الشركة، باسم الشركة وخبرائها، على مدونتها الرسمية ، تحت عنوان ” الشركات الرشيقة تحتاج قوة عاملة رشيقة”، وجاء فيها أن هذا النوع من الرشاقة والمرونة أصبح الآن أمرًا ضروريً، فبالإضافة إلى بناء بنية تحتية مرنة للأعمال التجارية ، فإن الحاجة الأساسية الأولى للمرونة هي امتلاك الموهبة المناسبة لتلبية احتياجات عملك اليوم ، والموهبة المناسبة للتحرك جنبًا إلى جنب مع أي تحولات مستقبلية، سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة.
المؤسسات الرشيقة
ابسط تعريف للمؤسسات والشركات الرشيقة، انها المؤسسات والشركات التي تقدم منتجات وخدمات مستندة للبرمجيات، ويتم التفكير فيها وتصميمها وانتاجها وتقديمها بسرعة وجودة وكفاءة، لتكون الشركة قادرة على الاستفادة بسرعة من الفرص، والبقاء في صدارة طلبات العملاء.
وقد عبر آندي أورام الخبير في مؤسسة “أو ريلي ميديا” الاستشارية، عن هذا المفهوم بقوله أن كل شركة هي الآن شركة برمجيات، حيث يسمح التحول الرقمي حتى للمؤسسات الكبيرة بالتكيف مع التغيرات في الأسواق والعملاء بسرعة البرق ، والاستجابة للمنتجات الجديدة والعمليات الجديدة ونماذج الأعمال الجديدة، والتحدي الحقيقي أن التحول الرقمي لا يتطلب فقط تقنية جديدة، بل يتطلب ايضا عقلية جديدة أكثر مرونة ، لأن العديد من البحوث، ومنها المسح الذي أجرته مؤسسة “جيت بوينت، وجدت أن 84% ممن شملهم المسح، يعتقدون أن القدرة على الاستجابة بسرعة أكبر لفرص جديدة سوف يعطيهم ميزة واضحة، لكن 10% فقط منهم يملكون رؤية واضحة للاستفادة من فوائد المؤسسة الرشيقة، لتحقيق السرعة والاستجابة.
أكدت مارلا شيمكي من مؤسسة ” سي أية” الاستشارية، أن التحول الي المؤسسة الرشيقة، يتطلب أعلى مستويات المرونة في الأعمال، وتنظيم الأشخاص حول تحقيق نتائج ناجحة، وهذا يعني ربط المرونة في جميع أنحاء مؤسستك من خلال تحطيم الصوامع الداخلية وتشكيل فرق تركز على القيمة، وهنا فإن التحول السريع، ليس مجرد مسألة اعتماد تقنيات ومنهجيات رشيقة، فالعقلية الرشيقة لا تقل أهمية عن الموارد البشرية والتسويق، كما هي في تكنولوجيا المعلومات وتطوير المنتجات.
ضرورة للبقاء
وقال مايكل برينر ، الرئيس التنفيذي لمجموعة انسايدر للتسويق، أن التحول الرقمي أصبح ضروريًا للشركات من أجل البقاء على قيد الحياة اليوم، فهو الاختيار الذي يقود الي المؤسسة الرشيقة، وعندما تنظر إليه حقًا ، فإن التحول الرقمي ليس مجرد مبادرة تغيير أخرى. إنها البوابة التي يجب أن تمر كل شركة من خلالها للوصول إلى مستقبل قابل للحياة، وخاطب صناع القرار بالمؤسسات قائلا: يجب عليك التحول رقميًا من أجل التكيف مع تلك البوابة ، والتطور من معدة ثقيلة بطيئة إلى فراشة ، ومن فريق التسويق التقليدي المؤسس إلى الأجنحة المتفتحة من أجل التحرك عبر الأثير الرقمي، فمرونة الأعمال هي طريقة الشركة للاستشعار والاستجابة للتغيير بشكل استباقي وثقة لتقديم قيمة الأعمال – أسرع من المنافسة – وكمسألة من الأعمال اليومية. ويضيف: من غير المرجح أن تدرك المؤسسة التي يتقن فيها عدد قليل من الفرق التطوير السريع الفوائد الكاملة لسرعة الأعمال. لكي تزدهر كشركة رشيقة ، يجب أن تربط التنفيذ باستراتيجية العمل ، وأن تضع خططًا للتوسع المنسق ، والتخطيط التكيفي الكامل. فقط من خلال التبني الكامل لخصائص الأعمال المرنة يمكن للشركات أن تأمل في المنافسة بفعالية.
قوى العمل الرشيقة
تعرف مؤسسة “كاتالانت”، التي تعمل كوسيط للقوى العاملة عبر الإنترنت ولربط المؤسسات بالخبرات والخدمات التجارية المتخصصة، قوى العمل الرشيقة، بأنها القوي العاملة البشرية المرنة، التي تتكون من فرق أصغر متعددة الوظائف ، مما يقلل من البيروقراطية لإنجاز العمل بشكل أسرع، ويتمتع قادتها بالرؤية وإمكانية الوصول إلى المهارات والخبرات الداخلية والخارجية، أينما كانت، ومسارات عملها تستند إلي نهج المشاريع القائمة على المهام، مع الأشخاص المناسبين الذين يعملون في المشاريع المناسبة، وكلاهما يتماشى مع الأهداف والأولويات الإستراتيجية للشركة ، وهي ليست بالضرورة تعمل بدوام كامل أو حتي بشكل طارئ لدي المؤسسة، لكنها موجودة كليا خارجها.
ومن منظور تشغيلي أكثر ، يتلخص نموذج القوة العاملة الرشيقة في الوصول إلى الخبرات والقدرات المتخصصة التي توفرها المواهب الداخلية أو الخارجية والتي يتم بعد ذلك تطبيقها وتنظيمها ضمن مشاريع محددة جيدًا ومحددة المخرجات، وجوهر الرشاقة هو القدرة على التصرف بسرعة، استجابة لبعض الاحتياجات، مما يجعلها نموذج يتفوق على الطريقة التقليدية للمؤسسة في تنظيم وإدارة العاملين في مجال المعرفة بسرعة و بكفاءة:
خصائص القوي العاملة الرشيقة
تتصف القوي العاملة الرشيقة بعدة صفات، أولها المرونة، فمثلا يعمل أصحاب المهارات وأعضاء فرق العمل الرشيقة، وفق جدول توقيتات مرن، قد يبدأ وينتهي مبكرا، أو لا حقا، أو يعملون من المنزل، او لدمة أربعة أيام متغيرة في الأسبوع، وبالتالي يُنظر إلى مصطلح “العمل المرن” على أنه تغيير جذري في ممارسات العمل، وهذا يشمل الاستفادة القصوى من الحريات التي تتيحها التقنيات الجديدة لزيادة الكفاءة إلى أقصى حد، كما يعني الاستيعاب السريع للحوسبة السحابية والاعتماد الكامل عليها، لأن القوي العاملة الرشيقة، ستعمل من أي مكان، من المنزل أو المقاهي أو أثناء التنقل، وكذلك في أي وقت.
من سمات القوي العاملة الرشيقة، أنها تقوم على ثقافة الثقة والتعلم، إذ يعتمد العمل المرن على التعاون والثقة بين أعضاء الفريق، حتى مع الشركاء الخارجيين، وبعضهم قد يكون عملاء – ولكل منهم دور مهم يلعبه.
السمة الثالثة هي الدفع مقابل الأداء، أي أن قوى العمل الرشيقة، تقوم على تحقيق أفضل النتائج لعملك، وتطلب المقابل على هذا الأساس، وليس على أساس ساعات عمل محددة في موقع معين.
ويعتبر التوافق مع قوانين ولوائح حماية البيانات، واحترامها العميق والكامل، من السمات المهمة والحيوية التي يتعين وجودها لدي القوي العاملة الرشيقة، ففي ظل نموذج العمل السريع ، ستحتاج إلى التفكير في من يمكنه الوصول إلى البيانات الآمنة وكيف، بينما تتيح البرامج المستندة إلى السحابة العمل عن بُعد ورشيق أسهل ، فإن لهذا آثارًا كبيرة على أمان البيانات.